الشيخ محمد الصادقي
96
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
تكليفهم تكليفا ، ولم يرد في القرآن ، ولا لمحة أنهم مكلفون بالقرآن ، وأن أقل الجمع ثلاثة ، فليكن بعد عالم الإنس والجن ثالث لأقل تقدير أم يزيد لكي يعنيهم « العالمين » وقد تلمح لهم آية الشورى : « وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ » حيث الدابة العاقلة في السماوات الراجع إليها « هم » فيمن هو راجع إليه ، ليست هم الملائكة ، فهم إذا ثالث من العالمين أم ويزيد . لا تجد في ساير القرآن « عالما » إلّا « العالمين » جمعا للخلائق أجمعين ، أم خاصا بالمكلفين ، فليعن ضروب المكلفين في أبعاد الزمان والمكان دون إبقاء . وأفضل الربوبيات - هي طبعا - لأفضل البريات ، وهو الإنسان الذي خلق في أحسن تقويم ، فشريعة الإنسان شرعة لسائر المكلفين ، كما رسول الإنس رسول لهم أجمعين ، مهما كانوا أدنى من الإنسان كالجان ، أم بمستواه في حسن التقويم كمن لا نعرفهم لحد الآن . ثم الأفضل الأحسن بينهم ! والأكثر حظوة من هذه الربوبية القمة هو الرسول محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فإنه أول العابدين « قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ » . تلك هي الربوبية الوحيدة الموحدة اللائقة بالذات المقدسة دون الضئيلة المحددة التي اختلقتها ركام الظنون والأساطير والتصورات الخاوية والجارفة المجازفة ، خليطة من حق وأضغاث الباطل ، فإذا الحق يعرض بصورة الباطل ، والباطل يفرض بصورة الحق ، وهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه ونجى الذين سبقت لهم من اللّه الحسنى . لقد كانت البشرية تعيش تيها لا قرارة فيه ، لضخامة الركام الذي